الفيزياء عند العرب و المسلمين

 

من هنا من مهبط الوحي انطلقت حركة النهضة العظمى التي نعيش اليوم في ظلها و نقطف ثمارها عندما نزلت على قلب الرسول نبينا محمد صلى الله عليه و سلم أول آية في كتاب الله تعالى :ـ

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق:1)

وهي لحظة عظيمة و حادث ضخم للغاية بآثاره في حياة البشرية جميعاً و حياة جديدة إلى أن يرث الله الأرض و من عليها

تلك الآيات الخمس تدل على قدرة الخالق سبحانه و كرمه ، قدرته بخلق هذا الإنسان من تلك النطفة الدموية الجامدة العالقة بالرحم ، و كرمه عندما رفع هذا العلق إلى درجة الإنسان الذي يقرأ و يتعلم ، و القلم كان و ما يزال أوسع و أعمق أدوات التعلم أثراً في حياة الإنسان

من هنا فقد حظي العلم و العلماء في شريعة الإسلام بالعناية و التكريم إلى درجة تضاءلت أمامها كل الشرائع و النظم ، و يكفي أن تتلو كتاب ربك سبحانه و تعالى و تقرأ سنة نبيّه صلى الله عليه و سلم لتعلم حجم هذا التقدير و عظمته

من أشهر علماء المسلمين في الفيزياء :ـ

 

 

أبو بكر الرازي 

أبو يوسف الكندي

بنو موسى بن شاكر 

أبو الريحان البيروني

الشيخ الرئيس ابن سينا

الحسن بن الهيثم

الإمام فخر الدين الرازي

ابن ملكا البغدادي

عبد الرحمن الخازني

كما الدين أبو الحسن الفارسي

قطب الدين الشيرازي

نصير الدين الطوسي

 

بنو موسى بن شاكر ـ القرن الثالث الهجري:ـ 

 نبغ بنو موسى بن شاكر محمد و أحمد و الحسن في مجالات علمية متعددة منها الفلك و الرياضيات و الهندسة و الميكانيكا ، فمثلا محمد بن موسى اهتم بدراسة و تطوير علم الفلك والرياضيات و الفلسفة و علم طبقات الجو كما اسهم في الميكانيكا

و تفوق أحمد بن موسى في الميكانيكا حيث صنع بعض الآلات المتحركة مثل الروافع المبنية على فكرة الفائدة الميكانيكية كما ابتكر مع أخية محمد ساعة نحاسية كبيرة الحجم استفاد منها معاصروه و اخترع تركيباً ميكانيكياً يسمع للأوعية أن تمتلئ تلقائياً كلما فرغت 

و برز الحسن بن موسى في الرياضيات فقد ألف كتاباً في قطع المستديرات بقي مرجعاً لعلماء أروبا في الأشكال الاهليليجية 

إلى أعلى

أبو يوسف الكندي (185-252هـ) :ـ 

أبو يوسف يعقوب بن إسحق الكندي كان يلقب بفيلسوف العرب فقد خلف وراءه مجموعة من المصنفات تبلغ مئتان و اربعون مصنفاً بين كتاب و رسالة و مقالة وقد وصفه بعض المستشرقون بقوله ـ يعد الكندي واحد من اثني عشرة شخصية تمثل قمة الفكر الإنساني ذلك بسبب ذهاب الكندي للقول بنسبية الحواس

كما يفسر الكندي أمر اللون بانه ينشأ من تواجد أو اختفاء نور الشمس أو موضع الظل ، كما يعزو زرقة السماء لمزيج ظلمة السماء مع ذرات الغبار و البخار و ماشاكلها في السماء من الدقائق التي تستمد مظهرها المضيء من الشمس ، و من ثم فإن الكندي يرى أن اللون لا يوجد في بحد ذاته ، و إنما اللون ـ في نظره ـ ظاهرة يحس بها كنتيجة لتفاعل الظلمة و النور 

إلى أعلى

 أبو بكر الرازي (250-320هـ) :ـ  

هو أبو بكر بن زكريا الرازي و له جهود كبير في فرزع علمية عديدة كما في الطبيعيات التي منها :ـ

الهيولي أو المادة  قال ليست المادة المطلقة سوى أجزاء لا تتجزأ ، بحيث أن يكون لكل واحد عظم ، لأنه لو لم يكن لكل واحد من تلك الأجزاء عظم ، لم يحصل بتجمها شيء له عظم 

كيفيات الجسام قال إن كيفيات الأجسام من ثقل و خفة ، و ظلمة و نور و غيرها ، إنما ترجع إلى قلة أو كثرة الخلاء الذي امتزج بالهيولي فصار شيء ما خفيفاً وآخر ثقيلاً و شيء ما مضيئاً و آخر مظلماً ، لأن الكيفية عرض ، و العرض محمول الجوهر و الجوهر هو الهيولي و هذا ملخص كلامه في المادة 

و  نادى الرازي بكرويةالأرض كما قال بأن الأرض تفوق القمر حجماً بينما يقل جرم الأرض بكثير عن جرم الشمس كما وضح كيفية الابصار حيث قرر أن الابصار يتم بخروج شعاع ضوئي من الشيء المرئي الى العين 

إلى أعلى

الحسن بن الهيثم ( 354-430 هـ)

هو أبو علي الحسن بن الهيثم، والمهندس البصري المتوفى عام 430 هـ، ولد في البصرة سنة 354 هـ على الأرجح. وقد انتقل إلى مصر حيث أقام بها حتى وفاته. جاء في كتاب (أخبار الحكماء) للقفطي على لسان ابن الهيثم: (لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان). فوصل قوله هذا إلى صاحب مصر، الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سراً، وطلب منه الحضور إلى مصر. فلبى ابن الهيثم الطلب وارتحل إلى مصر حيث كلفه الحاكم بأمر الله إنجاز ما وعد به. فباشر ابن الهيثم دراسة النهر على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان تنحدر مياه النيل منه تفحصه في جوانبه كافة، أدرك أنه كان واهماً متسرعاً في ما ادعى المقدرة عليه، وأنه عاجز على البرّ بوعده. حينئذ عاد إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحد المناصب. غير أن ابن الهيثم ظن رضى الحاكم بالله تظاهراً بالرضى، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي. وبعد وفاته عاد على التظاهر بالجنون، وخرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى من حياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم، فكانت له إنجازات هائلة
ويصفه ابن أبي أصيبعة في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) فيقول: (كان ابن الهيثم فاضل النفس، قوي الذكاء، متفنناً في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه. وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافر التزهد...)
لابن الهيثم عدد كبير من المؤلفات شملت مختلف أغراض العلوم. وأهم هذه المؤلفات: كتاب المناظر، كتاب الجامع في أصول الحساب، كتاب في حساب المعاملات، كتاب شرح أصول إقليدس في الهندسة والعدد، كتاب في تحليل المسائل الهندسية، كتاب في الأشكال الهلالية، مقالة في التحليل والتركيب، مقالة في بركار الدوائر العظام، مقالة في خواص المثلث من جهة العمود، مقالة في الضوء، مقالة في المرايا المحرقة بالقطوع، مقالة في المرايا المحرقة بالدوائر، مقالة في الكرة المحرقة، مقالة في كيفية الظلال، مقالة في الحساب الهندي، مسألة في المساحة، مسألة في الكرة، كتاب في الهالة وقوس قزح، كتاب صورة الكسوف، اختلاف مناظر القمر، رؤية الكواكب ومنظر القمر، سمْت القبلة بالحساب، ارتفاعات الكواكب، كتاب في هيئة العالم. ويرى البعض أن ابن الهيثم ترك مؤلفات في الإلهيات والطب والفلسفة وغيرها
إن كتاب المناظر كان ثورة في عالم البصريات، فابن الهيثم لم يتبن نظريات بطليموس ليشرحها ويجري عليها بعض التعديل، بل إنه رفض عدداً من نظرياته في علم الضوء، بعدما توصل إلى نظريات جديدة غدت نواة علم البصريات الحديث. ونحاول فيما يلي التوقف عند أهم الآراء الواردة في الكتاب
زعم بطليموس أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين إلى الجسم المرئي، وقد تبنى العلماء اللاحقون هذه النظرية. ولما جاء ابن الهيثم نسف هذه النظرية في كتاب المناظر، فبين أن الرؤية تتم بواسطة الأشعة التي تنبعث من الجسم المرئي باتجاه عين المبصر
بعد سلسلة من اختبارات أجراها ابن الهيثم بيّن أن الشعاع الضوئي ينتشر في خط مستقيم ضمن وسط متجانس
اكتشف ابن الهيثم ظاهرة انعكاس الضوء، وظاهرة انعطاف الضوء أي انحراف الصورة عن مكانها في حال مرور الأشعة الضوئية في وسط معين إلى وسط غير متجانس معه. كما اكتشف أن الانعطاف يكون معدوماً إذا مرت الأشعة الضوئية وفقاً لزاوية قائمة من وسط إلى وسط آخر غير متجانس معه
وضع ابن الهيثم بحوثاً في ما يتعلق بتكبير العدسات، وبذلك مهّد لاستعمال العدسات المتنوعة في معالجة عيوب العين
من أهم منجزات ابن الهيثم أنه شرّح العين تشريحاً كاملاً، وبين وظيفة كل قسم منها
توصل ابن الهيثم إلى اكتشاف وهم بصري مراده أن المبصر، إذا ما أراد أن يقارن بين بعد جسمين عنه أحدهما غير متصل ببصره بواسطة جسم مرئي، فقد يبدو له وهماً أن الأقرب هو الأبعد، والأبعد هو الأقرب. مثلاً، إذا كان واقفاً في سهل شاسع يمتد حتى الأفق، وإذا كان يبصر مدينة في هذا الأفق (الأرض جسم مرئي يصل أداة بصره بالمدينة)، وإذا كان يبصر في الوقت نفسه القمر مطلاً من فوق جبل قريب منه (ما من جسم مرئي يصل أداة بصره بالقمر)، فالقمر في هذه الحالة يبدو وهماً أقرب إليه من المدينة

إلى أعلى

 الشيخ الرئيس ابن سينا (370-428هـ) :ـ

هو أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا ، ألف ما يقارب مائتين و خمسين مؤلفاً بين كتاب و رسالة و مقالة في كل من الرياضيات و المنطق و الأخلاق و الطبيعيات و الطب و الفلسفة .

و أهم انجازات ابن سينا في الطبيعيات هو في مجال الميكانيكا حيث بين ابن سينا أنواع القوى ، و عناصر الحركة و مقاومة الوسط المنفوذ فيه ، تلك المقاومة التي تعمل في افناء الحركة .

أنواع القوى المؤثرة على الجسم :ـ

كما يقسم ابن سينا القوى إلى ثلاثة أنواع فبين ان هناك قوى طبيعية تعيد الأجسام إلى حالتها الطبيعية إن هي أبعدت عنها سماها بالقوى الطبيعية و هي التي نعرفها اليوم بقوة التثاقل أو الجاذبية الأرضية و القوة الثانية و هي القوة القسرية التي تجبر الجسم على التحرك أو السكون

و القوة الثالثة هي القوة الكامنة في الفلك العلوي و هي تحرك الجسم بإرادة متجهة حسب قوله .

عناصر الحركة :

كما يعرض ابن سينا في كتابه (الشفاء) إلى أمور ستة تتعلق بالحركة هي المتحرك و المحرك و ما فيه و ما منه و ما إليه و الزمان .

 القانون الأول للحركة :

ذكر ابن سينا في كتابه الإشارات و التنبيهات بلفظه ( انك تعلم أن الجسم إذا خلى و طباعه ، و لم يتعرض له من خارج تأثير غريب ، لم يكن له بد من موضع معين و شكل معين ، اذن في طباعة مبدأ استيجاب ذلك )

كما يقول في حركة الجسم المقذوف ( إذا حققنا القول ، وجدنا أصح المذاهب مذهب من يرى أن المتحرك يستفيد ميلاً من المحرك ، و الميل هو ما يحس بالحس إذا ما حوول أن يسكن الطبيعي بالقسر ، أو القسري بالقسر )

أي أن الجسم في حالة تحركه يكون له ميل للاستمرار في حركته بحيث إذا حاولنا ايقافه أحسسنا بمدافعة يبديها الجسم للبقاء على حاله من الحركة سواء كانت هذه الحركة طبيعية أو قسرية .

توكد هذه النصوص سبق ابن سينا الىالقانون الأول للحركة قبل ليوناردو دافينشي بأكثر من أربعة قرون و قبل جاليليو جاليلي بأكثر من خمسة قرون و قبل اسحق نيوتن بأكثر من ستة قرون

فهو بحق قانون ابن سينا الأول للحركة .

استحالة الحركة الدائمة : ( الاحتكاك)

فطن الشيخ الرئيس إلى أن معاوقة الوسط الذي الذي يتحرك خلاله الجسم يؤدي إلى إبطال الحركة فيه ثم ذهب إلى القول باستحالة الحركة الدائمة فقال في كتابه الاشارات و التنبيهات ما نصه

( لا يجوز أن يكون في جسم من الجسام قوة طبيعية تحرك ذلك الجسم إلى بلا نهاية ) و هو يسبق بذلك ليوناردو دافينشي الذي ذهب إلى هذا المذهب في عصر النهضة الأوروبية .

إلى أعلى

أبو الريحان البيروني (362-443) :ـ

هو أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني، ولد في خوارزم عام 362 هـ.
ترك البيروني ما يقارب المائة مؤلف شملت حقول التاريخ والرياضيات والفلك وسوى ذلك، وأهم آثاره:اكتشف طريقة لتعيين الوزن النوعي. فضلاً عن ذلك قام البيروني بدراسات نظرية وتطبيقية على ضغط السوائل، وعلى توازن هذه السوائل. كما شرح كيفية صعود مياه الفوارات والينابيع من تحت إلى فوق، وكيفية ارتفاع السوائل في الأوعية المتصلة إلى مستوى واحد، على الرغم من اختلاف أشكال هذه الأوعية وأحجامها. وقد نبّه إلى أن الأرض تدور حول محورها، ووضع نظرية لاستخراج محيط الأرض

إلى أعلى

عبد الرحمن الخازني (     - 550هـ) :ـ

عاش أبو الفتح عبدالرحمن الخازني في أواخر القرن السادس الهجري و لم يرد تاريخ ميلاده

أبو جعفر الخازن (القرن الرابع الهجري) :ـ

هو أبو جعفر محمد بن الحسين الخازن الخراساني، عالم رياضي فلكي من أبناء القرن الرابع الهجري. لا نكاد نعرف شيئاً يذكر من حياته سوى أنه خدم ابن العميد، وزير ركن الدولة البويهي. ولد من الكتب: (كتاب زيج الصفائح) و (كتاب المسائل العددية). قيل أنه أول عالم حلّ المعادلات التكعيبية هندسياً بواسطة قطوع المخروط، كما بحث في المثلثات على أنواعها

إلى أعلى

 

عودة