لماذا الروبوت في التعليم ؟
مختبر الروبوت المدرسي ودوره في تنمية مهارات التفكير
اعداد
اسماعيل ياسين / مدير المركز الوطني للروبوت التعليمي ( نسر )

LEGO MINDSTORMS NXT 2.0

مقدمة :

يعمل المهتمون في مجال التربية والتعليم على ايجاد وتوفير أساليب واستراتيجيات تعليم جديدة ومميزة ونوعية في سبيل الإرتقاء والوصول إلى أفضل النتائج في أداء وتحصيل الطلبة وإعدادهم لأسواق العمل المحلية والعالمية ، وقد ساعدت التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، على ايجاد استراتيجيات وطرق واساليب من شأنها رفع مستوى الطلبة الاكاديمي وتحسين ادائهم الدراسي بالاضافة الىتنمية مهارات التفكير لديهم .

ومن جهةٍ أخرى ساهم التطور الكبيرفي مجال المعدّات والأجهزة التقنية إلى إعادة النظر في بعض النظريات والأساليب القديمة ، فمشكلة الحفظ والتذكّر مثلاً لم تعُد همّاً كبيراً في الكثير من المواد، واستبدلت بالتفكير وأساليبه وآليات تنميته. ومشكلة البحث والحصول على المعلومة لم تعد عائقاً، إذ تمّ توفير الكثير من الأساليب التقنية التي تساعد على الوصول إلى المعلومة بسرعة ودقة وشمولية . ويقاس على هذه الأمثلة الكثير من المواضيع التي تأثرت بالتطورات الهائلة والسريعة للتكنولوجيا ولم يعد حجم المعرفة وكميتها الامر المهم في الذكاء ولكن مقدرتنا على ايجاد واستخدام الطرق التي نتوصل فيها الى حلول للمشكلات هي ما اصبح يميز الجيل الجديد .

وتعدد التغير والتنوع ليشمل كافة عناصر العملية التعليمة ابتدءً من شكل المدرسة مروراً بالطالب والمواد الدراسية وآلية عرضها انتهاء بالمعلم الذي يعد مفتاح العملية التعليمية. و تغير نمط التعليم ليتمركز ويتمحور أكثرحول الطالب بعد أن كان المعلم هومحور العملية التعليمية، كما تعددت مصادر المعرفة بعد أن كان الكتاب المدرسي والمعلم هما المصدران الوحيدان للمعلومات والمعرفة.وتعددت وتنوعت التقنيات التي تستخدم لايصال الفكرة بعد ان كانت السبورة والطبشور والورق هي المصادر الاساسية .
 
الروبوتات في التعليم أو الروبوت التعليمي

المفهوم والنشأة :

الأنسالة، الانسان الآلي ، الرابوط (الروبوت ) جميعها تعني شيىء واحد وهو عبارة عن أداة ميكانيكية قادرة على القيام بفعاليات ( مهام )مبرمجة سلفاً، ويقوم الروبوت بإنجاز تلك الفعاليات إما بإيعاز وسيطرة مباشرة من الإنسان أو بإيعاز من برامج حاسوبية، والفعاليات التي تبرمج الأنسالة على أداءها عادة تكون فعاليات شاقة أو خطيرة مثل البحث عن الألغام والفضاء الخارجي وتنظيف الفضلات الناتجة في المفاعلات النووية.

تم تقديم كلمة روبوت لأول مرة في مسرحية الكاتب المسرحي التشيكي كارل كابك عام 1920 .و كان عنوان المسرحية وقتها رجال آليون عالميون . وهي تعني في اللغة التشيكية "العمل الشاق" رغم أن كارل هو أول من استعمل هذه الكلمة، لكن ليس من اخترعها، بل أخوه جوزيف الذي اشتقها ،كمساعدة منه لأخيه، من الكلمة التشيكية "Robota" والتي تعني السُخرة أو العمل الجبري . من هذا التاريخ بدأت هذه الكلمة تنتشر في الكتب و أفلام الخيال العلمي الأولى التي أعطت فكرة و تصور علمي عن هؤلاء الرجال الآليون الذين سيغزون العالم. و أعطت أفق كبير ووعود عظيمة للإنسان الأعجوبة الذي سيتدخل في أمور كثيرة و أهمها الصناعة .

وضعت الكثير من الدراسات و التوقعات عن هذا الإنسان الآلي والتي فشلت فيما بعد . و لكن بعد الكثير من وضع التصاميم الجيدة و الانتباه الجاد إلى الكثير من التفصيلات و الأمور الدقيقة ، نجح المهندسون في تقديم أنظمة آلية متنوعة للكثير من الصناعات المتوقعة في المستقبل القريب . و اليوم و بسبب التطور الهائل للحواسيب و الذكاء الإصطناعي و التقنيات و الهوس في تطوير البرامج الفضائية فنحن على حافة إنجاز كبير آخر في مجال علوم تصميم الأنسالات . إذ أن الأنسالة هو مناول قابل للبرمجة ثانيةً و يستطيع القيام بمهام عديدة و يخصص لتحريك مواد ، أجزاء ،و أدوات أو ماكينات معينة عبر حركات مختلفة البرمجة لأداء عدد من المهام.

يمكن أن نرجع جذور الروبوت الحديث ، إلى أجهزة آلية اخترعت في الماضي البعيد و أطلق عليها "الآلات ذاتية الحركة". ففي طيبة في عهد قدماء المصريين حوالي عام 1500 قبل الميلاد كان يوجد تمثال للملك ممنون يصدر أصواتاً جميلة في الصباح. و في اليونان - في القرن الرابع ق.م. - اخترع أركيتاس عالم الرياضيات ، حمامة آلية يمكنها الطيران. و في القرن الثالث قبل الميلاد ، اخترع ستيسيبيوس العديد من الأجهزة الآلية و منها آلة موسيقية تشبه الأرغن تعمل بالمياه و ساعة مائية. و لم تكن هذه أول ساعة مائية في التاريخ ، فقد عرفها القدماء المصريون ، و لكن تميزت ساعة ستيسيبيوس بأنها مزودة بجهاز يجعل مستوى المياه ثابتاً ، و هي تعمل بنفس طريقة الغرفة العائمة في كاربريتور السيارة الحديثة.

وكان هيرون الأسكندري الذي عاش حوالي 150 ميلادي مخترعاً فذاً. فقد اخترع آلات تعمل بتدفق المياه ، و بالثقل و حتى بالبخار ، و من أهم اختراعاته آلة aeolipile التي تعتبر الشكل الأول للتوربين الذي يدار بقوة البخار ، كما صمم أيضاً آلة ميكانيكية توزع المياه المقدسة ، و طائراً آليا يمكنه الطيران و الشرب و الغناء ، و مسرحاً آلياً ، و تمثال هرقل و هو يصارع التنين و الذي يمكنه تحريكه بتدفق المياه داخله. و شرح هيرون الاسكندري معظم هذه الأجهزة الآلية في كتابه automatopoietica و عبر القرون التالية ، ظهرت مخترعات رائعة في الشرق الأقصى و الأوسط ، في الصين ، و في الهند و في اليابان و في الجزيرة العربية. و في كتاب رسالة الجزاري الذي يتضمن سرداً للأجهزة الآلية التي اخترعها العرب - وصفاً لأحد هذه الأجهزة و التي أطلق عليها نافورة الطاووس التي كانت تستخدم لغسل الأيدي ، فتقدم المياه و الصابون و المنشفة آلياً.

في أوروبا في القرون الوسطى ، اهتم الفيلسوفان ألبرت فاجنوس و روجر باكون إهتماماً كبيراً بالآلات ذاتية الحركة ، بل و صنعا البعض منها. و أدى اختراع الساعة الآلية في أواخر القرن الثالث عشر ، إلى إمداد الآلات الذاتية الحركة بالقوة الميكانيكية اللازمة لها، و هكذا أمكن اختراع الساعةالتي تدق الأجراس لتعلن الوقت. في القرن الثامن عشر ، أنتج صناع اللعب عدداً كبيراً من الآلات ذاتية الحركة و التي كانت على شكل الإنسان و يمكنها الكلام و عزف الموسيقى و الكتابة و حتى لعب الشطرنج. و من أشهر المخترعين لهذه اللعب رجل فرنسي اسمه جاك دي فوكاسون الذي صمم نولا نسيجياٍ آليا (ذاتي الحركة) و في عام 1801 استخدم هذا التصميم مخترع فرنسي آخر يدعى جوزيف ماري جاكار ، لينتج نولاً للنسيج يعمل بتحكم مجموعة من البطاقات المثقبة. في القرن الثامن عشر استخدم جهازين آليين آخرين ، تطبيقاً لمبدأ التغذية الراجعة feed back التي تعتبر شرطاً أساسياً لنظم الرقابة الآلية ذاتية التغذية (أوتوماتيكية). و هذان الجهازان الآليان هما مروحة الطاحونة الهوائيةالتي تبقي الريش متجهة نحو الريح و من ثم تستمر الطاحونة الهوائية في الدوران ، أما الجهاز الثاني فكان المنظم و المتحكم الآلي للمحرك البخاري و هو الذي يجعله مستمراً في الدوران بسرعة ثابتة.

لقد كان هدف العلماء إختراع أنسالة تستطيع القيام بالأعمال التي يؤديها الإنسان البشري ، و بالتالي احلاله محل الإنسان في وظائف معينة و خاصة في مجال الصناعة. و يتكون الروبوت من نظم الكترونية و أجهزة حساسة تناظر الجهاز العصبي و أعضاء الحس للإنسان البشري. و للروبوت أيضاً عقل الكتروني هو عبارة عن حاسبة الكترونية و بتطور استخدام الشرائح الألكترونية في الحاسبة سيصبح من الممكن تجهيز الروبوت بعقل الكتروني بالغ القوة ، و من ثم برمجته ليكون قادراً على أداء العمليات المعقدة. و في الواقع أن تطور هذا العقل الألكتروني قد فاق النظم الأخرى من أجهزة الروبوت ، و أصبح ذا كفاءة عالية في التشغيل. إن التخاطب مع الروبوت أمر صعب ، و لا بد من استخدام إحدى لغات الحاسبة الإلكترونية ، يستفيد علماء الروبوت في تجاربهم من دراسة أوجه التشابه بين نظم الإتصال و التحكم في الإنسان البشري و نظيرها في الآلة. و يعرف هذا الفرع من العلم بإسم السايبرناتيكا cybernetics ، و قد اشتق هذه الكلمة لأول مرة العالم الرياضي الأمريكي نوربرت فاينر في كتاب نشر له عام 1948. فعندما يطلبُ صناعة روبوت شبيه بالإنسان العادي فإنه يمكن توظيف قواعد الالكترونيات البيولوجية biological electronics (نبضات مصدرها عضوي حيوي). و باختصار بيونيك bionics مثلا تستخدم أذرع و أيدي صناعية و لكنها حساسة و تستجيب في حركتها إلى النبضات الكهربائية الدقيقة و التي تنشأ عن عضلات الجسم البشري العادية و كذلك أيضاً الأجزاء غير المتحركة مثل العيون البلاستيكية و الشرايين الصناعية و مفاصل الورك المصنوعة من المعدن أو الخزف.

و يعكف العلماء على اختراع المزيد من الأطراف و الأجزاء الصناعية التعويضية للجسم البشري مثل ضابطة النبض التي تعمل بالنظائر المشعة و تستخدم في تقوية القلب البشري. و إذا ضعف قلب الإنسان أو كليته أمكن استبدالهما من زرع أعضاء جديدة في شخص آخر يتبرع بهما. و ربما في المستقبل القريب ، يمكن زرع قلوب صناعية كاملة لمن يحتاجها من المرضى بالقلب. و يتنبأ العلماء بأنه في نهاية القرن الواحد و العشرين سيصبح من الممكن إستبدال كافة أجزاء الجسم البشري بأخرى صناعية ، و ربما يؤدي هذا إلى وجود شخص ذي جزء آدمي و آخر آلي، مثل الرجل الألكتروبيولوجي bionic man بطل المسلسل التلفزيوني الشهير رجل الستة ملايين دولار و هو إنسان مختلط أعيد بناء جسمه من بقايا جسم رائد فضاء يحتضر بعد تحطم سفينته أثناء عودتها لكوكب الأرض ، و أمكن بإستبدال أجزاء من جسمه بأخرى صناعية أن يقوم بأعمال خارقة.

ويمكن مقارنة أجزاء و نظم الروبوت بمثيلاتها في الجسم البشري ، فالأذن و الصوت البشري تستبدلان بميكرفون يحول موجات الصوت إلى نبضات كهربائية بينما يقوم مكبر صوت آخر بالعملية العكسية. و تقوم خلية كهروضوئية أو كاميرا تلفزيونية بتحويل موجات الضوء إلى نبضات كهربائية و هي في هذا بديلة عن العين البشرية. و النبضات الكهربائية التي تصدر عن الميكروفون أو الكاميرا التلفزيونية في الروبوت ، تشبه الإشارات و النبضات التي تتدفق خلال الجهاز العصبي للإنسان ، و هي تنقل في الروبوت بواسطة أسلاك من النحاس أو الدوائر الكهربائية المطبوعة على صفيحة السليكون ، و بدلاً من الأوعية الدموية في الإنسان فإن الروبوت يحتوي على شبكة من الأنابيب تحتوي على سوائل لها قوة ضغط معينة حيث يتحرك الروبوت عن طريق الضغط الهيدورليكي لهذه السوائل.
 
تاريخ الروبوتات التعليمية

في عام 1983، عرض للمواطنين في الولايات المتحدة روبوتات صغيرة متحركة، عرفت بأنها روبوتات تستخدم في المنازل أوفي التعليم، حيث تضمّنت مهامها المنزلية تنفيذ عدد محدد من الأعمال المفيدة بالإضافة إلى اعتبارها أداةً مسلّية، وأما مهامها التعليمية فقد تضمّنت استخدمها بشكل رئيسي للمتطلبات المهنية والتقنية.

وقد لاقت المصانع التي أكّدت على قدرة هذه الروبوتات للتعلّم ( للبرمجة ) إلكترونياً قبولاً للمنتج أكثر من المصانع الأخرى التي صنّعت هذه الروبوتات للإستعمال الشخصي أو للمنازل، لأنّ هذه الروبوتات الشخصية غير قادرةٍ على تنفيذ عدد كبير من المهام ، بالإضافة إلى غلاء سعرها كسلعة للتسلية. لذلك بدأ مصنّعوا هذه الروبوتات البحث عن طرق أخرى لتسويق منتجهم، فاقترح مبتكرها فكرة مناسبتها في المجال التعليمي بعيداً عن مجال الإلكترونيات، وقام المصنّعون بالإتصال بالعديد من المعلمين في أنحاء الولايات المتحدة للبحث عن طرق تفيدهم في استخدام منتجاتهم في النظام التعليمي.

لم تكن هذه بالفكرة الجديدة فالسيد سيمور بابيرت من مؤسسة MIT كان قد أثبت مسبقاً أن التحكم بمادة ملموسة ثلاثية الأبعاد وأداة إلكترونية عن طريق الكمبيوتر يعزّز أنماطاً معينة من التعلّم لدى الطلاب الصغ
ار، وبالإعتماد على هذه الفكرة بدأ الباحثون بتطوير طرق تمكّنهم من استخدام روبوتات صغيرة متحركة كأداة تعليمية في المدارس الإبتداية والثانوية، وبذلك ظهر عددُ من الأبحاث الهادفة لتطوير المناهج، ولكنّ القليل منها كان قد اكتمل وأصبح متوفراً في الحقل التعليمي.

يتمتّع صف الروبوت التعليمي بميّزات عدّة، فهي روبوتات يتراوح طولها بين 2 إلى 3 أقدام، تتحرك دون الحاجة إلى وصلها بالكمبيوتر، كما أنها تستجيب للمتغيرات المحيطة وذلك باستخدام مستشعرات متنوعة مثل مستشعرات الضوء واللمس والصوت، كما يمكن برمجتها لتتكلم، فتضاهي بذلك جوانب معينة من سلوكيات الإنسان. و تستخدم هذه المعدّات الإلكترونية ( الروبوتات ) التقنية نفسها لتعمل كحواسيب مصغّرة ( microcomputer ) في غرفة الصف، وتستطيع جميعها التواصل مع الكمبيوتر عن طريق وصلة سيريال بورد 232 ( وهي منافذ في جهاز الكمبيوتر خاصة لإرسال بيانات لغرض التواصل باستخدام لغة الكمبيوتر بيت / بايت ). يمكن برمجة بعض الروبوتات بواسطة حواسيب مصغّرة ( microcomputer ) إذ تستخدم كل واحدةٍ منها لغة برمجة مختلفة، وتعتمد سهولة البرمجة على لغة البرمجة المستخدمة، وهناك لغات برمجة مناسبة للمبرمجين المبتدئين، وعلى المبرمج أن يقوم هو بتوجيه جميع الروبوتات، إن أراد منها تنفيذ عدد أكبر من المهام.

بعد ذلك استطاعت مجموعة شركات عالمية من تصميم حقائب وبرامج كمبيوتر مخصصة لانتاج روبوتات من صنع الطلبة بحيث يستطيع الطالب تنفيذ مجموعة كبيرة من المشاريع الخاصة به وتمكن هذه الحقائب التعليمية الطلبة من مختلف الاعمار من تصميم وبرمجة روبوتات متنوعة قادرة على أداء مهام معينة وبهذه النقلة النوعية انتقل علم الروبوت إلى المدارس بشكل فعلي حيث أصبح هنالك إمكانية لتأسيس مختبرات أو معامل خاصة بتعليم الطلبة علوم الروبوت وتمكنهم من تصميم أعداد غير محددة من هذه الروبوتات وبرمجتها بالطريقة التي يرونها مناسبة .

ويمكن تلخيص الأفكار السابقة بما يلي :
يمكن الاستفادة من علوم الروبوت في العملية التعليمية من خلال عدة طرق من أهمها :
1. توفير مجموعة من الروبوتات التعليمية الجاهزة للطلبة داخل فصولهم بحيث تمكنهم من التعامل معها بعدة طرق كما أسلفنا سابقاً .
2. توفير وتجهيز مختبرات للروبوت التعليمي داخل المدارس بحيث يتمكن الطلبة من تعلّم كيفية انتاج روبوتات والمرور بالمراحل التعليمية المختلفة لانتاج روبوتات قادرة على أداء مهام معينة ومن ثم محاولة برمجتها لأغراض علمية .

ومع أهمية الطريقتين إلاّ أن الطريقة الأفضل في هذا المجال هي الثانية حيث أن توفير مختبرات للروبوت داخل المدارس يمكن أن يدمج معه النظرية الأولى بالاضافة إلى أنه يحقق نتائج أفضل للطلبة. وسنركز في هذا المقال على الجانب الثاني وهو تجهيز مختبرات روبوتية للطلبة داخل المدارس وسنتعرض إليها بالتفصيل .
 
اهمية علم الروبوت ودوره في تنمية قدرات الطلبة الابداعية :

يركز تصميم معمل الروبوت المدرسي على تشجيع التعلّم التعاوني بحيث أنه لايمكن للطالب العمل وحده ويقوم كل فريق مكون من ( 3- 5 ) طلاب بالعمل معاً لانتاج مشروع معين في مجال الروبوت ، فمن الناحية الفنية يساهم المختبر في تشجيع الطلبة على العمل التعاوني والجماعي فلا يجد الطالب مجالاً إلا للعمل ضمن فريق لانتاج روبوت، ولا وجود للعمل الفردي، وبذلك تتحقق نظرية أو استراتيجية (العمل ضمن الفريق أو التعلم التعاوني ) .

ويقوم المعلم في كل جلسة تعليمية باعطاء الطلبة مفهوم معين ويتركهم يعملون في مجموعات لتحقيق هذا المفهوم وتطبيقه وانتاج روبوت قادر على تنفيذ ما تم تكليفهم به فيكون دوره موجهاً للعملية التعليمية ومديراً لها، والكم الأكبر من العمل سيكون على الطلبة أنفسهم . وفي كل جلسة تعليمية ينفذ الطلبة مشروعاً أو جزء من مشروع يكون ذو هدف محدد مسبقاً من قبل المعلم، بحيث يتعلم الطلبة من خلال عملهم على تنفيذ هذا المشروع مجموعة من المفاهيم والنظريات بل يقومون بتطبيقها بشكل عملي مستفيدين مما يمتلكونه من مهارات ومعرفة ومعلومات .

ويتكون كل مشروع روبوتي من عدة أمور أهمها:( التصميم ) لجسم الروبوت ( وبرمجة ) المعالج لتنفيذ أوامر معينة .

وكل ذلك يتم في بيئة تعليمية صحية مهيئة ومجهزة بشكل علمي تساعد الطلبة على الوصول إلى أهدافهم وتحقق الغاية من الجلسة التعليمية .

 

 
ويحقق معمل الروبوت المدرسي مجموعة من الاهداف التعليمية والتربوية نذكر منها :

تشجيع التعلّم التعاوني والعمل ضمن فريق :

ومعمل الروبوت المدرسي بتصميمه الفني والتقني يلزم الطلبة بهذا المفهوم ، وبنظرته العلمية، فمن المتعارف عليه أن تصميم وبرمجة روبوت تحتاج إلى أكثر من شخص للعمل سوياً لتنفيذ المشروع حيث أن متطلبات المشروع تحتاج إلى فريق عمل للقيام بتنفيذه والعمل ضمن فريق يشجع وينمي العلاقات الاجتماعية بين الطلبة ويشعرهم بالمسؤولية كما يساهم في تنمية المهارات القيادية لديهم حيث يتم توزيع أدور مختلفة على الطلبة تتغير مع كل مشروع مثل ( قائد المجموعة ، المبرمج ، المصمّم ، الموثّق ، المتابع .... الخ ) .

يشجع وينمي مهارات العمل اليدوي :

علم الروبوت علم عملي تطبيقي. حيث أنّ الجانب النظري فيه قليلُ جداً حيث يعتمد الطلبة على ما يمتلكونه من معلومات ومعرفة سابقة من خلال المواد والمناهج الدراسية وهو برنامج يركز على جانب التطبيق المباشر للتعليم، ويحتاج الطلبة فيه إلى استخدام الأدوات والقطع لتصميم جسم الروبوت وهذا يزيد ويؤصل المعرفة لديهم بالاضافة الى تعلّمهم آلية وكيفية عمل الآلآت الميكانيكية والالكترونية من خلال ممارستهم الفعلية لتركيب الآلات المختلفة.

يشجع استراتيجية التعلّم المبني على المشروع أو من خلال المشروع :

غالبية الجلسات التعليمية للطلبة في مختبر الروبوت تركز على تنفيذ الطلبة لمشروع معين مثل ( انتاج سيارة تسير بشكل معين ، انتاج وتصميم ذراع آلية ، تصميم إنسان آلي ، تصميم روبوت على شكل حيوان أو حشرة معينة ، تصميم روبوت قادر على فرز الألوان والتعرف عليها ، انتاج روبوت قادر على التقاط الأشياء ونقلها من مكانها ، تصميم نظام لخط انتاج روبوتي ، تصميم روبوت قادر على اكتشاف الأجسام الغريبة وتجنبها ، انتاج روبوت قادر على اجراء التجارب الكيميائية ، انتاج روبوت قادر على أداء مهام بنكية معينة .... الخ ) هذه المشاريع وغيرها الكثير مما يتم عرضه للطلبة، ويكون مطلوباً منهم العمل على تنفيذ هذا المشروع ومن خلال عملهم يتعلم الطلبة أشياءً كثيرة وتتضح لديهم مفاهيم كانت غامضة سابقاً وتتأكد لديهم نظريات علمية درسوها في مختلف المواد ، هذا بالاضافة إلى اكتسابهم معرفة ومعلومات أخرى من خلال عملهم على تنفيذ المشروع .

ينمي ويعزز مهارا ت التفكير لدى الطلبة : ( الابداعي ، الناقد ، الناجح ، الانفعالي ، المتعدد ) بالاضافة إلى مهارات حل المشكلات:

من خلال التجربة لوحظ ان هذا البرنامج العملي التطبيقي يساعد الطلبة على استخدام التحليل، والاستنتاج، والتقويم، والتطبيق، وتوليد الأسئلة، وتعميم الأفكار، وفعالية التعبير، وحل المشكلات، والنقد، وغيرها. حيث أن جميع محاور البرنامج تدور حول هذه المفاهيم، فالطريقة التي يدار بها معمل الروبوت وطريقة تجهيزه وما يحويه من مواد ومناهج تعمل بدورها مجتمعتاً على تشجيع وتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة فعندما يدخل المعلم إلى الجلسة التعليمية ويقوم بطرح مشلكة معينةعلى الطلبة مثلاً: (نريد اليوم أن نقوم بتصميم وبرمجة روبوت قادر على السير على خط أسود متعرج تعرجات مختلفة ونريد من هذا الروبوت أن يسير على هذا الخط من البداية إلى النهاية دون الخروج أو التوقف ) في هذه الحالة يثير المعلم لدى الطلبة تساؤلات كثيرة ومتنوعة (
كيف؟ ولماذا؟ وماذا؟ وهل؟ ). منها: كيف سيستدل هذا الروبوت على الخط الأسود ؟ هل سيتعرف على خط النهاية ؟ ما هي الأدوات التي يمكن استخدامها ؟ ما هو البرنامج الذي سيتم كتابته ؟ ما هو شكل الروبوت ؟ هل سيقوم الروبوت بالتعرف على الخط لو كان لونه أحمر مثلاً ؟ لماذا نقوم بتنفيذ هذا المشروع ؟ ما الفائدة العلمية ؟ أين سيستخدم مثل هذا الروبوت ؟ وغيرها الكثير من الأسئلة وهذا ما سيشجع الطلبة على البحث والاستقصاء والتحليل والاستفادة من المعرفة السابقة ، كما سيقوم الطلبة بالتفكير بطرق لحل هذه المشكلة حيث أنها مشكلة مفتوحة ويمكن تنفيذها بأكثر من طريقة وسيقوم الطلبة بالمحاولة والتجريب والتطبيق والاستنتاج للوصول إلى حل معقول لهذه المشكلة وكل ذلك سيكون من الأمور الممتعة والمسلية لهم حيث أنهم سيقومون بتطبيق هذا المشروع بشكل عملي وهذا ما سيشجعهم على العمل والتفكير بشكل جدي وهذا الموضوع مهم جداً هنا حيث أن طرح مثل هذه المشلكة داخل الغرفة الصفية العادية لن تكون بمثل هذاالحماس والتشجيع للطلبة ولن تكون لديهم الدافعية الكبيرة للوصول إلى نتائج حيث أن لديهم معرفة مسبقة أن هذا لن يغير شيئاً وخصوصاً أنهم لن ينفّذوه بشكل عملي وهذا ما يحصل غالباً في البرامج النظرية . إلاّ أنه في موضوع الروبوت سيكون الموضوع مختلف تماماً فهو يشكّل بيئة تنافسية وتعاونية بنفس الوقت وهنالك في النهاية حلول سوف تقدم بشكل عملي وربما طور المعلم في اسلوبه وقام باجراء منافسة بين المجموعات بحيث يحدد المجموعة الفائزة والتي يستطيع روبوتهم أن يقطع المسافة على الخط الأسود بأقل وقت ممكن . هذا سيدفعهم نحو التطوير والتفكير أكثر ليس فقط بحل المشكلة وايجاد روبوت قادر على انجاز هذه المهمة فحسب بل بالوصول إلى أفضل النتائج العملية في هذا لمجال وأفضل حل.

مما سيدفعهم نحو الابداع والابتكار في التصميم والبرمجة والاستفادة مما تعلموه للتخلص من بعض المعيقات. و ربما يتطور الأمر إلى أكثر من ذلك من ناحية قياس التجديد والأصالة في الروبوت الذي انتجوه . من هنا نرى ومن خلال هذا المثال ما يمكن أن يساهم فيه علم الروبوت أو مختبر الروبوت التعليمي من تنمية مهارات التفكير المختلفة لدى الطلبة .

مثال حقيقي عملي لمفهوم التكامل بين العلوم :

من المهم الإشارة هنا إلى قول أحد خبراء الروبوت المختصر عند سؤاله عن علم الروبوت فقال :
هو العلم الذي جمع جميع العلوم : فلا يكاد يذكر علم الآن إلاّ ونجد أن الروبوت قد دخل فيه أو أنه تم الاستفادة من هذاالعلم في تصميم وتطوير روبوت معين ومن الأمور

الأساسية الواجب معرفتها هو أن الطلبة وأثناء انتاجهم لروبوت يحتاجون على الأقل إلى الاستفادة من العلوم التالية ( الفيزياء بشكل أساسي ، الرياضيات ، الالكترونيات ، البرمجة ، العلوم بشكل عام ) وهنا لانقصد أن يكون الطلبة متخصصون في هذا المجال وإنما يجدر الإشارة إلى أن المناهج الموضوعة للروبوت تراعي مدى المعرفة للطالب العادي من كل صف أو من أي عمر وبذلك لايطرح عليه مشروع قد لا يتناسب ومدى معرفته المسبقة إلاّ في حالات خاصة يكون المعنيين فيها هم الطلبة الموهوبين والمتفوقين ، ومن هنا ومن خلال عمل الطلبة في مشروع خاص بالروبوت مثلاً المشروع السابق (
السير على خط أسود ) سيحتاج الطلبة إلى التعرف على المجسات وخصوصاً مجس الضوء وقياس شدة انعكاس الإضاءة بالاضافة إلى قوانين السرعة والمسافة والاحتكاك والعزم والدوران كما سيحتاجون من الناحية الالكترونية لمعرفة تركيب مجس الضوء وكيفية عمله ومن ناحية البرمجة للحاسوب، سيكون مطلوباً من الطلبة التعرف على كيفية برمجة مجسات وأخذ قرائتها وتحليلها والاستفادة من التغذية الراجعة. هذا بالاضافة إلى القسم المتعلق بالميكانيكا وآلية الحركة والدوران لتصميم جسم الروبوت وربما يتم تصميم روبوت على شكل سيارة، فيحتاج الطلبة للتعرف على المسننات وكيفية عملها والنسب بينها بالاضافة إلى حاجتهم إلى الانترنت للبحث عن معلومات. كل ذلك سيساعد الطلبة على فهم العلوم بشكل أفضل وسيعطيهم فكرة عملية عن كيفية دمج وتكامل العلوم المعرفية والانسانية والعلمية في سبيل انتاج جهاز مفيد مما سيساعدهم على أن يكونوا مبتكرين ومخترعين مستقبلاً .

ينمي عادات العقل والبحث العلمي (Habits Of Mind)

مثل: الفضول، والحماس، والإبداع، والانفتاح، والدقة، والمبادرة، والإصرار، والشك.وهذه بدورها من الأمور الأساسية التي ينادي بها المهتمون والمتخصصون حيث أن موضوع البحث العلمي يشغل الكثيرين ممن يحاولون الوصول إلى نتائج عملية تشجع الطلبة على البحث العلمي وتنمي لديهم روح المبادرة وخصوصاً أننا نعاني كثيراً من هذا الموضوع في الوطن العربي، والروبوت بوصفه أحد العلوم المحببة بشكل عام إلى الطلبة بالتأكيد، ولما يتمتع به من خصائص، سيكون أحد الحلول التي يبحث عنها المعلم لتشجيع البحث العلمي بجميع عناصره .

يدرب الطلبة على مجموعة من المواضيع المهمة مثل:

إدارة وتنظيم الوقت ، تحديد المصادر ، تحليل الأنظمة، إدارة المشاريع وغيرها من المهارات التي يحتاجها الطلبة في حياتهم العملية .

يساعد المعلم على تطبيق نظرية التعلّم المتمركز حول الطالب:

حيث يتطلّب تعليم الروبوت (برمجته)من الطالب الحصول على الحد الأدنى من التعليم وحد أعلى من التعلّم، وبذلك يساهم بشكل كبير على تدريب الطلبة على الإعتماد على أنفسهم ويشجع التعلّم الذاتي لديهم . وذلك من خلال اشراكهم بمشاريع والطلب منهم تنفيذها بالاعتماد على معرفتهم السابقة وما يحصلون عليه من معرفة من خلال مصادر المعرفة المتواجدة والمتوفرة لديهم .

وسيلة عملية للمعلم لاستخدام استراتيجية التحدّي في التعليم:

والمبنية على أساس أن الطالب يمكن أن يتعلم أكثر إذا تم وضعه في تحدي محدد بحيث يتطلب منه هذا التحدي البحث واستخدام جميع الوسائل المتاحة للتوصل إلى نتيجة. وبذلك يحقق الأهداف الموضوعة، بالاضافة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف غير المباشرة من خلال اكتسابه للمعرفة عن طريق التجربة والخطأ والبحث والاختبار والاستنتاج للتوصل الى النتيجة . ولكون علم الروبوت واحداً من العلوم التي تمتاز بخاصية النهاية المفتوحة، حيث لا حدود للمعرفة والتجارب، وسيتمكّن الطلبة من وضع تصورات وتخيلات والبدء بتنفيذها وتجربتها والتحقق من صحتها وإمكانية عملها .

يربط التعلّم بالحياة العملية :


حيث أن أغلب المشاريع والتطبيقات المطروحة في معمل الروبوت هي أمثلة حقيقية يعيشها الطالب في حياته اليومية وليست بعيده عنه مثل:( مشروع السيارة ، مشروع الإنسان وآلية حركته ، مشروع الطائرة ، مشروع الذراع الآلية ، مشروع الرافعة ، مشروع الأبواب الذكية، مشروع آلة سحب النقود ، مشروع خط الإنتاج في المصنع ، مشروع الغسالة الروبوتية ، مشروع الغواصة الروبوتية ، مشروع المركبة الفضائية ، بالاضافة إلى مشاريع الألعاب الرياضية الروبوتية مثل روبوت يلعب كرة القدم أو السلة أو تنس الطاولة )، وهذا يجعل الطالب يتعلم أكثر من خلال فهمه وتطبيقه لآلية عمل الآلآت والأجهزة التي يستخدمها يومياً، ويربطها مع ما يتعلمه أثناء تواجده في معمل الروبوت .

يمكّن المعلم من استخدام استراتيجية ( المعلم النظير ):

حيث بإمكان الطلبة تصميم روبوت وتعليمه ليؤدي مهام معينة. ومن خلال تعليم الروبوت وبرمجته يتعلّم الطلبة. حيث يوضع الطالب موضع المسؤولية المتعلقة بمخرجات هذا الروبوت فإن أدّى الروبوت الوظيفة بالشكل الصحيح، فهذا يعني أن الطالب قد فهم الأساس الذي بني عليه التطبيق بشكل صحيح. ومثال ذلك: ( أن يطلب من الطلبة تصميم وبرمجة روبوت رسّام بحيث يُطلب من الروبوت رسم شكل معين مثل: مربع أو مثلث قائم الزاوية). من خلال هذا المثال سينبغي على الطالب معرفة ماذا نعني بالمربع وما هي خصائصه وكيف تقاس الزاوية والضلع. فإذا تمّت برمجة الروبوت وطلب منه رسم مربع وقام الروبوت بتنفيذ هذا الأمر بدقة، فهذا يعني أنّ مفهوم المربع وعناصره الأساسية واضحة بالنسبة للطالب ويستطيع تعليمها لغيره أيضاً بشكل دقيق. وكذلك الأمر مع المثلث وهكذا. وينطبق هذا على تعليم الروبوت اللغة والرسم والحساب وغيرها .

تحقيق مفهوم التعلّم الممتع:

والخروج عن النمط الجاف والممل للحصة العلمية النظرية وبذلك يتشجع الطلبة للتعلّم وحب العلوم، وخصوصاً أن نسبة كبيرة من الطلبة لاتجد متعة حقيقية في تعلّم العلوم والرياضيات أما من الناحية التطبيقية وفي مختبر الروبوت فالوضع مختلف حيث يندمج العلم والمعرفة مع المتعة والتشويق .

تعدد الأنشطة والفعاليات :

يتمكّن المعلم ومن خلال معمل الروبوت المدرسي والحصة الصفية من تطبيق وتنفيذ مجموعة من الأنشطة والفعاليات المتعلقة بعلوم الروبوت والمرتبطة معه بشكل وثيق. ومنها تنفيذ مسابقات علمية روبوتية للطلبة كأن يطلب منهم تصميم روبوت على شكل سيارة وإجراء سباق بين المجموعات وبذلك يولد شعور قوي لدى الطلبة بضرورة البحث والتجريب واستخدام كافة الوسائل والقوانين والنظريات للتوصل إلى النتيجة الأفضل . كما يتمكّن من اشراك الطلبة في مسابقات محلية وعربية وعالمية وهي كثيرة ومتعددة وفي جميع أوقات السنة ، وتنظيم نوادي روبوت مدرسية ، وتنفيذ أنشطة ما بعد الدوام .

تدريب الطلبة على الإختراع والإبتكار :

وهذه إحدى متطلبات التعليم الأساسية والتي يتم تداولها كثيراً بين المتخصصين والمهتمين وقد حرصت جميع الدول الصناعية الكبيرة على إدخال مادة الابتكار والاختراع إلى مناهجهم ومختبر الروبوت يساعد كثيراً على توصيل مفاهيم وآليات الاختراع والابتكار للطلبة من خلال ما يقومون بتنفيذه من مشاريع عملية تدفعهم نحو الابداع ومحاولة التوصل إلى نتائج جديدة واكتشاف نظريات أو اختراع أجهزة حديثة أو كحد أدنى وضع أفكار ومناقشتها مع زملائهم .

متعدد الاستخدامات والفوائد:

فمن ناحية هو مختبر لتعليم الطلبة علوم الروبوت ومن ناحية أخرى هو مختبر فيزياء تطبيقية وأحياناً يكون مكاناً لتعليم الإلكترونيات وأحيانا أخرى يستخدم لتوصيل فكرة أو مفهوم أو نظرية في الرياضيات. هذا بالاضافة إلى إمكانية الاستفادة منه في تعليم الكمبيوتر والبرمجة ومساعدة الطلبة في فهم الخوارزميات .

إمكانية استخدامه من قبل أكثر من معلم :

ويتميز علوم الروبوت كما أسلفنا سابقاً بجمعه لمجموعة علوم مختلفة لذا بإمكان أي معلم ومهما كان تخصصه إدارة وتشغيل هذا المعمل بأقل وقت قد يحتاجه للتدريب وبمعرفة سريعة ومختصرة. و يتمكن المعلم المبدع من الاستفادة من محتويات دليل المعلم في توصيل فكرة أو نظرية أو مفهوم علمي كما يساعد المعلم على إثراء مواده العلمية بمجموعة من التطبيقات المختلفة إما الجاهزة داخل المعمل أو من خلال ما ينجزه هذا المعلم من أفكار ابداعية . كما يساعد المختبر على التعاون والتشارك بين المعلمين بحيث يستطيع أكثر من معلم الاشتراك بمشروع واحد ، كلُّ حسب تخصصه ومجاله ليخلُصوا إلى انتاج روبوت متكامل علمياً وفنياً ، وهذا ما يشجع العمل والتعاون بين المعلمين .

 
علم ُمستقبلي وقادمُ متطور ومفتوح:

وهذه ميزة ربما تساعد الممعلم كثيراً على جذب الطلبة نحو الحصة الصفية. لأنه تميّزُ علم ٍما زالت التقارير العالمية تشير وتؤكد على أنه قادم إلينا لامحالة، وأن ثورة علوم الروبوت ربما تبدأ بشكل حقيقي بعد العام 2015 . و هذا يشجع الطلبة على دراسته والاستفادة منه والتفاعل أكثر مع الحصة الصفية وخصوصاً إذا ما علموا الارتباط القوي للروبوت بمختلف العلوم الحديثة القادمة إلينا ومنها:( النانو تكنولوجي ،الجينات، الكمبيوتر ، الإلكترونيات ، والإتصالات ) وارتباطه أيضاً بمختلف التخصصات المهنية مثل ( الطب ، الهندسة ، الصناعة ، الزراعة ، التمريض ، التعليم ، البنوك ، وسائل المواصلات المختلفة ... الخ ) وهذا يعطي دافعاً قوياً لديهم لتعلم هذا العلم وأخذ المبادىء الأساسية عنه، حيث أنه لابد أن يصل إليهم مفهوم امتلاك مهارات عصرية حتى إن لم ترد التخصص بها. ومثال ذلك ما حصل في علم الكمبيوتر فقد انتقل من مرحلة الاختصاص إلى مرحلة التعميم، حيث على كل فرد في المجتمع اتقان مهارات معينة في علم الكمبيوتر نظراً لدخوله كافة المجالات واحتياج الناس إليه في كل التخصصات فأصبح من الضروري امتلاك مهارات الكمبيوتر المتنوعة حتى يستطيع الفرد القيام بعمله بشكل أفضل وأسرع ويحسّن من انتاجه. إذ يوصف من لا يمتلك مهارات الكمبيوتر بالأمي. لذلك يتوقع العلماء لمن ليس لديه الخبرة في مجال الروبوت، بأنه سيواجه مشكلة في التعامل مع التقنيات الحديثة خلال فترة ال 15 سنة القادمة . وهذا سيجعل من علم الروبوت متطلباً أساسياً في المدارس والجامعات وغيرها في غضون السنوات القادمة . كما أنه لابد من الإشارة إلى كون علم الروبوت بدأ بالإنتشار والتوسع وفرض نفسه على الكثير من الصناعات والتطبيقات. إلاّ أنه مازال علم جديد وإمكانية التحديث والتطوير فيه كبيرة جداً. هذا بالاضافة إلى امكانية الاختراع والابداع والابتكار ، وهذا حافز قوي للطلبة للدخول إلى عالم الروبوت ومحاولة تقديم كل جديد .
 
التعلّم بالاكتشاف:

اداة مثالي لتدريب الطلبة على التعلم بالاكتشاف وهو عملية تفكير تتطلب من الفرد إعادة تنظيم المعلومات المخزونة لديه وتكييفها بشكل يمكّنه من رؤية علاقات جديدة لم تكن معروفة لديه من قبل ويقسم الى : الاكتشاف الموجه - الاكتشاف شبه الموجه - الاكتشاف الحر

هذه وغيرها من الأسباب. بالاضافة إلى ما يزخر به الانترنت من مقالات وأبحاث ودراسات حول هذا الموضوع وأثر استخدامه في العملية التعليمية وتوقعات وتنبؤات المتخصصين عالمياً في هذا المجال والتي يمكن للمهتمين الاطلاع عليها من خلال بحثهم عبر شبكة الانترنت. تجعلنا نؤمن إيماناً قوياً بأهمية هذا العلم ومدى الحاجة الماسة لإدخاله في العملية التعليمية وتقديمه إلى الطلبة وخصوصاً في المراحل العمرية المبكرة .